107
مع بداية العام الجديد الذي دخلناه في الأيام القليلة الماضية، أتيحت لنا فرصة لمراجعة المواقف والقرارات الغريبة لرئيس الولايات المتحدة ترامب، من خلال دراسة القضايا السياسية الدولية خلال العام الماضي. وقد أدى اليمين الدستورية رسمياً كرئيس جديد للولايات المتحدة في عام 2025 ويمكن دراسة أدائه في عام 2025 وأهم مواقفه وقراراته الغريبة من منظورين: خارجي وداخلي.
١- أخطاءالسياسةالخارجية:
في أول موقف خاطئ له في السياسة الخارجية، ادعى ترامب خطأً أن إسبانيا أصبحت عضواً في مجموعة البريكس(١)، في حين أن إسبانيا ليست عضواً في هذه المجموعة. ويرى العديد من المحللين أن الأخطاء اللغوية التي يرتكبها الناس لها جذور نفسية وعقلية، وتنبع من تشتت ذهن المتحدث. تتمثل سياسة ترامب في ولايته الثانية في زيادة الضغط على الدول الأعضاء في حلف الناتو لزيادة إنفاقها على تأمين القارة الأوروبية، وقد يكون خطأه اللفظي بشأن إسبانيا مؤشراً على أفكاره حول رسم خريطة للدول الأوروبية. كما أن موقفه من كندا، التي يعتقد ترامب أنها يجب أن تعود إلى الولايات المتحدة وتصبح مقاطعة تابعة لها، يُعد مثالاً على مواقفه الغريبة خلال العام الماضي. وقد اتخذ ترامب هذا الموقف أيضاً بشأن قناة بنما وفي أحد خطاباته الأكثر إثارة للجدل، اعتبر هذه القناة الاستراتيجية جزءاً من المناطق التي يجب أن تخضع لسيطرة الولايات المتحدة.
في عام 2025، اتخذ ترامب إجراءات مكلفة ومحفوفة بالمخاطر في غرب آسيا، مما أدى إلى:
- تصعيد التوترات في المنطقة وقد دفعت تصريحاته بشأن إيران، بعد الهجوم عليها المؤسسة الأمنية الأمريكية إلى نفي هذا الادعاء بما في ذلك تكراره الادعاء بأن الولايات المتحدة تمكنت من تدمير منشآتها النووية.(٢)
في الواقع، تعود مواقف ترامب وتصريحاته الغريبة والمتكررة بشأن دول المنطقة إلى عدم فهمه لتعقيدات قضايا السياسة الخارجية.
- الهجوم على القوات اليمنية:
في هذا البلد، والذي وقع عقب خطاب ترامب الشهير، ألحق الجيش اليمني أضرارًا جسيمة بالسفن الحربية الأمريكية، وبعد هذه الهجمات أشاد ترامب بشجاعة القوات اليمنية.
- قد شكّلت التناقضات في تصريحات ترامب موضوعًا تناولته العديد من وسائل الإعلام الغربية خلال العام الماضي. فبعد هجوم الكيان الصهيوني على قطر، واجهت العلاقات الاستراتيجية بين الدول العربية والولايات المتحدة تحديات، ولم يتمكن ترامب من تحقيق النصر فيما يتعلق بضمانات الأمن الأمريكية للعرب. إن قراره بدعم النظام يعني ابتعاده عن العلاقات الاستراتيجية مع العرب، وهو ما ستكون له عواقب وخيمة على الولايات المتحدة.
- في العام الماضي لم يسلم حتى حلفاؤه من هجمات ترامب في سبيل تعزيز استراتيجيته:
فمن خلال إثارة قضية الرسوم الجمركية، وهي قضية شائكة، جعل العديد من الدول التي كانت تقف إلى جانب الولايات المتحدة تشعر بعدم الأمان. وكانت قضية ملكية الولايات المتحدة لغرينلاند من بين الأمور التي أدت إلى توتر علاقة ترامب بالاتحاد الأوروبي. يمكن اعتبار هذه الأنواع من التصرفات التي قام بها ترامب في السنة الأولى من ولايته الثانية كرئيس لهذا البلد رمزاً لاضطرابه الفكري، فهو لا يعرف بالضبط نوع السلوك الذي يجب أن يتحلى به رئيس الولايات المتحدة ويتجاهل الآثار المترتبة على خطاباته.
٢- أخطاء السياسة الداخلية:
وصل ترامب إلى السلطة مدعيًا خفض التضخم، وخفض تكاليف الطاقة، وخفض أسعار الأدوية في الولايات المتحدة، ولكن على عكس مزاعمه الكاذبة، لم يُنفذ أي من هذه الوعود.(٣) وتعتبر وسائل الإعلام الغربية في الولايات المتحدة أن ارتفاع أسعار البنزين في البلاد بأكثر من دولارين للجالون ناتج عن وعود ترامب الخادعة التي لم تتحقق. كما أن خفض أسعار الأدوية بنسبة ١٥٠٠٪ الذي وعد به ترامب في الأسابيع الأخيرة كان وعدًا كاذبًا.
لم ينخفض التضخم، خلافًا لما قاله ترامب. وأثار ادعاء ترامب بانخفاض أسعار المواد الغذائية ردود فعل واسعة في البلاد. وعلى عكس مزاعمه لم تنخفض أسعار المواد الغذائية في الولايات المتحدة وهذا يُظهر عدم صدق ترامب في خطاباته. أُدين ترامب أيضًا في محكمة المواطنين الأمريكية في قضية إبستين، وعلى عكس ادعائه بعدم تورطه في تلك القضية، نُشرت صورٌ مُخلّةٌ بالآداب لترامب مع إبستين، ما جعله في نظر الشعب الأمريكي معروفًا بالكذب.
باختصار، يمكن القول إن نهج ترامب في ولايته الرئاسية الثانية يُمثّل مزيجًا من حقبة تاريخية للولايات المتحدة، حين كانت أمريكا دولةً رائدةً وقويةً قادرةً على تحقيق أهدافها بسياساتٍ سليمة. إلا أن ترامب بغروره ونرجسيته، سيزيد من تعقيد قضايا الولايات المتحدة العالقة. في المستقبل سنشهد اتساعًا في الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها لأن ترامب بأفعاله وقراراته الخاطئة سيُعمّق الخلافات بين الولايات المتحدة والدول الأخرى.
أميرعلي يگانة
الرأي
إرسال تعليق لهذا المقال