أوكرانيا ليست مثل العراق.. نظرة الغرب الدونيّة لشعوب الشرق

8
بدون تعليق
أوكرانيا ليست مثل العراق.. نظرة الغرب الدونيّة لشعوب الشرق

ما يقرب من أسبوع انخرط جزء من أوروبا في حرب شرسة لفتت أنظار كل العالم منذ ساعاتها الأولى وأثارت ردود فعل من الأمم المتحدة والعديد من البلدان الأوروبية والغربية. واتخذت البلدان التي التزمت الصمت إبّان الحروب المندلعة في الشرق الأوسط، هذه المرة موقفا سريعا إزاء الأزمة الأوكرانية وأدانت الغزو الروسي لأوكرانيا.

وهذا أن اليمن منذ 2014 يخوض حربا واسعة النطاق فرضها التحالف السعودي على شعبه بدعم من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. حرب انتهت بإصابة العديد من المدنيين الأبرياء والنساء والأطفال بجروح خطيرة وإعاقتهم أو استشهادهم في اليمن، حيث تعرضوا لنقص في الغذاء والمجاعة والدواء أيضا.

في هذه الأيام، تخضع روسيا للعقوبات فور غزوها لأوكرانيا ويتم استبعادها من المحافل الدولية في حين أن التحالف السعودي منذ إطلاقه الهجوم على اليمن، دمّرت القنابلُ والأسلحة الغربية بيده آلاف المدارس والمستشفيات والحافلات المدرسية للأطفال وضربت مجالس العزاء وحفلات الزفاف والأسواق المكتظة بالناس والمراكز المدنية، مما أسفر عن استشهاد الآلاف من الأبرياء، بمن فيهم الأطفال. واللافت أن الغربيين لم يكتفوا بعدم فرض عقوبات على السعوديين فحسب بل استمروا في بيع الأسلحة لهم طيلة الحرب مع اليمن أيضا.

ويبكي مجلس الأمن على الشعب الأشقر وأصحاب العيون الزرقاء في أوكرانيا ويعقد اجتماعا طارئا من أجلها في حين أنه لم يتخذ إجراءات تُذکر لمعاقبة أو إدانة الفظائع السعودية في اليمن خلال سنوات الحرب. وكان من شأن مجلس الأمن في هذه الفترة الزمنية، لوضع الغطاء على سلوكیاته المتعارضة، بعد ثماني سنوات من الحرب والمجاعة في اليمن أن يوفر للشعب اليمني وصول الأدوية والمنتجات النفطية، غير أنه لم يفعل ذلك.

وحذر برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة مؤخرا من أن 13 مليون يمني قد يواجهون المجاعة بسبب الصراع الذي طال أمده وحصار الیمن ونقص التمويل لإرسال المساعدات الإنسانية. وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي “ديفيد بيزلي” إن اليمن في وضع سيء للغاية، مضيفا أن حوالي 40٪ من اليمنيين بحاجة إلى مساعدات غذائية من المنظمات الدولية.

وأكد بيزلي مجددا أن برنامج الغذاء العالمى أضطر إلى خفض الحصص الغذائية لثمانية ملايين يمني إلى النصف بسبب النقص في التمويل. وأردف بيزلي محذرا من مستقبل اليمن “قد نضطر إلى تخفيض حصة اليمن إلى الصفر. ما الذي تعتقدون حدوثه؟ سيموت الناس، ستكون كارثة”.

وفي مثل هذه الظروف، يكفي أن نتذكر الحقيقة البسيطة بأن غزو روسيا لأوكرانيا ليس العدوان غير الشرعي الوحيد الذي يحدث في العالم. لقد قام الكيان الصهيوني منذ أكثر من 70 عاما بذبح الشعب الفلسطيني وسكان منطقة غرب آسيا، ويرتكب القوات الغربية في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن وليبيا والصومال وفلسطين وغيرها جرائم قتل ونهب، ولكن لا ضمير يستيقظ في العالم الغربي يصرخ ويطالب بحقوق هذه الدول.

حتى أستبعدت وسائل إعلام حرة ومستقلة منذ بداية الحرب في اليمن ولم يُسمح لها بالعمل، وخضعت جميع وسائل الإعلام والأخبار الآتية من اليمن للنفوذ السعودي الذي لم يُغطِّ الكثير من أنباء الحرب وصرف انتباه الجمهور عن مخاطر وحجم عدوان التحالف على اليمن.

في واقع الأمر، دعاية وسائل الإعلام الغربية تنفذ مشاريع مختلفة منذ سنوات عديدة للحطّ من شأن شعوب الشرق الأوسط، في محاولة تبدي أنهم غير متحضرين فلا قيمة لدمائهم، على نقيض أصحاب العيون الزرقاء والشعر الأشقر. وفي الأيام الأخيرة، شهدنا أيضا ذكرت وسائل الإعلام الغربية صراحة أن: أوكرانيا ليست أفغانستان أو العراق. إنها متحضرة وأوروبية وقيل: ما يجعل البشر أكثر إزعاجا هو أن الأوروبيين ذوي العيون الزرقاء والشعر الأشقر يُقتلون!

نظری برای این مطلب ثبت نشده است.
الرأي
ارسال نظر برای این مطلب