الاغتيالات المستهدفة في أوكرانيا بالتزامن مع مفاوضات السلام في أبوظبي 10

الاغتيالات المستهدفة في أوكرانيا بالتزامن مع مفاوضات السلام في أبوظبي

خلال الأيام الأخيرة ومع دخول الصراع الروسي–الأوكراني مرحلة جديدة، شهدنا محاولة اغتيال خطيرة ومقصودة استهدفت الجنرال فلاديمير ألكسيف، النائب الأول لرئيس جهاز الاستخبارات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، وهو ما حظي بتغطية واسعة في وكالات الأنباء العالمية. وقد تعرّض هذا الجنرال رفيع المستوى، في 6 فبراير 2026، لإطلاق نار من قبل شخص مجهول داخل مبنى سكني في الضواحي الشمالية الغربية لموسكو ونُقل فوراً إلى المستشفى. ويبلغ ألكسيف 64 عاماً وقد منحه فلاديمير بوتين وسام"بطل روسيا" تقديراً لخدماته. وهو يرقد حالياً في المستشفى في حالة حرجة. وكما حدث سابقاً حين قُتل الجنرال ياروسلاف موسكاليك في أبريل 2025 بسيارة مفخخة واللواء ميخائيل يفغيني فيتش غودكوف في يوليو بهجوم صاروخي، وإيغور كيريلوف في ديسمبر 2024 بعبوة ناسفة قرب شقته، بدا منذ اللحظات الأولى أن هذا الهجوم يأتي في سياق الاغتيالات المستهدفة المرتبطة بكييف.


وقد وصل الأمر إلى حد أن أوكرانيا، منذ اندلاع الحرب عام 2022 أعلنت رسمياً مسؤوليتها عن اغتيال عدد من كبار الضباط الروس، كان بعضهم مدرجاً في قوائم الأعداء المعلنة. وفي هذا السياق اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال. وفي المقابل صرّح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها لوسائل إعلام غربية قائلا: "لا نعلم ما الذي حدث لذلك الجنرال تحديداً—ربما كان صراعاً داخلياً في روسيا—ولا علاقة لأوكرانيا بإطلاق النار".[1]


وبعد وقت قصير من الحادثة أفادت وكالات أنباء دولية باعتقال المنفّذ الرئيسي في دبي، ونقلت عن جهاز الأمن الفدرالي الروسي أن ليوبومير كوربا المواطن الروسي والمتهم المباشر بمحاولة اغتيال الجنرال ألكسيف اعتُقل في دبي وسُلّم إلى السلطات الروسية.[2] وأكدت موسكو أن العملية نُفّذت بتوجيه من الأجهزة الخاصة الأوكرانية، كما أُعلن عن تحديد شركاء آخرين حيث اعتُقل شخص يُدعى فيكتور فاسين في موسكو فيما فرت زينائيدا سربريتسكايا إلى أوكرانيا.[3]


ومن زاوية أخرى، فإن استهداف قائد رفيع المستوى لا يُعد مجرد عمل عسكري، بل يحمل رسالة للتأثير في مسار مفاوضات السلام، ويجسد تداخل الميدان العسكري مع الدبلوماسية. ويُقدَّم هذا الهجوم—وفق الرواية الروسية—بوصفه دليلاً جديداً على سعي حكومة زيلينسكي إلى عرقلة مسار المفاوضات ومنع تقدمها.[4]


كما أن إعلان موسكو العلني عن محاولة الاغتيال يحمل تحذيراً سياسياً واستخباراتياً موجهاً إلى كييف وحلفائها الغربيين. فمن منظور الكرملين تُعد اغتيالات المسؤولين الروس جزءاً من" حرب هجينة" ضد روسيا ويهدف طرح القضية علناً إلى تذكير الداعمين الغربيين بأن دعم أوكرانيا ينطوي على تكاليف سياسية وأمنية ومحاولة التأثير في استمرار الدعم الدبلوماسي والعسكري لها.


وتشير طريقة التخطيط والتنفيذ إلى أن العمليات الاستخباراتية والاغتيالات المستهدفة تحولت—بحسب هذا الطرح—إلى أداة نشطة لإدارة الأزمة وممارسة ضغط استراتيجي أي أنها ليست عملية منفردة بل جزء من عمليات مركّبة في إطار الحرب الهجينة وهو ما ركزت عليه تقارير إعلامية عديدة من حيث تداعياته السياسية والاستراتيجية. [5] كما أن توقيت الحدث خلال مفاوضات السلام في أبوظبي يعكس كيف يمكن للأحداث الميدانية أن تُستثمر سياسياً في خضم الصراع.


وتدخل مثل هذه الوقائع سريعاً في "حرب الروايات"، حيث يُعاد توظيف الحوادث الميدانية في الخطاب الدبلوماسي وتستخدمها الأطراف المختلفة لتعزيز مواقفها السياسية والتفاوضية.




نويد دانشور


لا توجد تعليقات لهذا المنصب.
الرأي
إرسال تعليق لهذا المقال