مآسي غزة خلال العام الماضي 586

مآسي غزة خلال العام الماضي

خلال العام الماضي منذ يناير 2025 إلى يناير 2026، كانت الحرب في غزة مستمرة بضراوة أكبر من ذي قبل، وشهدت أحداثًا مريرة وغير متوقعة وعجيبة وأحداثًا صادمة هزت العالم. بعض هذه الأحداث خاص بالعام الماضي وبعضها الآخر امتداد لما بدأ في حرب غزة قبل عامين. فيما يلي نستعرض بعضًا من أكثر الأحداث صدمة ومرارة خلال هذه الفترة، استنادًا إلى تقارير دولية موثوقة (الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش والهلال الأحمر، وغيرها).


المجاعة في غزة

لأول مرة في تاريخ الشرق الأوسط في أغسطس 2025، أكدت الأمم المتحدة (التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) رسميًا وجود مجاعة في مدينة غزة؛ حيث كان أكثر من 500 ألف شخص يعانون من جوع كارثي، وسُجلت وفيات بسبب سوء التغذية (خاصة بين الأطفال). وذلك على الرغم من امتلاء مستودعات المساعدات على الحدود ومنع دخولها.


لقد دُمرت قدرة غزة على الاكتفاء الذاتي بشكل شبه كامل. يُظهر تحليل نظام التصنيف المرحلي المتكامل أن أكثر من 96% من الأراضي الزراعية في غزة إما مدمرة أو غير صالحة للاستخدام، مما يجعل السكان يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات الخارجية.[1]


استخدام رجل يبلغ من العمر 80 عامًا كدرع بشري (مايو 2025)

استخدمت كتيبة ناحال التابعة للجيش الإسرائيلي رجلاً فلسطينيًا يبلغ من العمر 80 عامًا كدرع بشري لمدة 8 ساعات؛ حيث ربطوا حبلًا متفجرًا حول عنقه وهددوا بتفجير رأسه.


ارتفاع وفيات الأطفال بسبب سوء التغذية والأمراض

سجلت 460 حالة وفاة على الأقل بسبب المجاعة، 154 منهم أطفال (حتى أكتوبر 2025). أصيب العديد من الأطفال بشلل الأطفال. وأفادت وزارة الصحة في غزة (حتى يوليو 2025) أن 968 من إجمالي الوفيات كانوا رُضّعًا دون سن السنة. هذا هو الرقم الرسمي لكن الخبراء يعتقدون أنه أقل بكثير من العدد الحقيقي بسبب انهيار نظام التسجيل ودفن آلاف الجثث تحت الأنقاض[2].


حذّر خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان من أن هذا جزء من سياسة الإبادة الجماعية الإسرائيلية ومحاولة لتطهير غزة من الفلسطينيين تمهيداً لضمّها.[3]


مجزرة خط المساعدات (يوليو/تموز 2025)

في عدة حوادث منفصلة قُتل عشرات الأشخاص (حتى 67 شخصاً في عطلة نهاية أسبوع واحدة) أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء؛ ووصفت الأمم المتحدة ذلك بأنه "فوضى وموت".


تدمير شبه كامل للبنية التحتية الحيوية

تضرر أو دُمّر أكثر من 92% من المنازل، ودُمّرت جميع الجامعات ومعظم المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والصرف الصحي في غزة. وأصبح شمال غزة غير صالح للسكن تقريباً بحلول عام 2025.


ووفقاً لتحليل صور الأقمار الصناعية، اعتباراً من 11 تشرين الأول 2025، تضرر ما يقرب من 81% من جميع المباني في قطاع غزة. رصدت شبكة الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT) من بين المباني المتضررة 123,464 مبنىً مدمراً، و17,116 مبنىً متضرراً بشدة، و33,857 مبنىً متضرراً بشكل متوسط، و23,836 مبنىً يُحتمل تضررها، ليبلغ إجمالي المباني المتضررة 198,273 مبنىً. وبالمقارنة مع التقييم الذي أُجري في 8 يوليو/تموز 2025، يُمثل هذا زيادة بنسبة 4% في إجمالي المباني المتضررة، وزيادة بنسبة 18% في المباني المدمرة مما يُشير إلى شدة الضرر. وقُدّر عدد الوحدات السكنية المتضررة بنحو 320,622 وحدة أي بزيادة قدرها 12% عن 8 تموز 2025. وشهدت محافظتا غزة وشمال غزة أكبر زيادة في الأضرار مقارنةً تموز 2025، حيث تضرر ما يقرب من 4,243 مبنىً جديداً في غزة، و1,442 مبنىً في شمال غزة. ووفقاً لتقرير "رصد نزوح السكان - التحديث الشهري الثالث، 1-30 أيلول" نزح 379,851 شخصاً في أيلول معظمهم في محافظة غزة. في تشرين الأول، نزح أكثر من نصف مليون شخص من محافظة غزة إلى المحافظات الجنوبية (حتى 10تشرين الأول). هذا تحليل أولي ولم يتم تأكيده ميدانياً بعد.[4]


عملية "مركبات جدعون 2" وخطر التدمير الكامل لمدينة غزة (آب - تشرين الأول 2025)

شنّت إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق لاحتلال مدينة غزة بالكامل حيث صرّح وزير الدفاع بأن من يرفض المغادرة يُعتبر "إرهابياً وداعماً للإرهاب". وفي الوقت نفسه أُعلن عن مجاعة رسمية ما جعل مئات الآلاف عاجزين أو غير راغبين في الفرار.


حظر أنشطة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)

لم يجدد النظام الإسرائيلي تأشيرات موظفي الأونروا الدوليين منذ كانون الثاني 2025، وفي كانون الأول 2025، داهمت القوات الإسرائيلية مقر الأونروا في القدس الشرقية المحتلة وصادرت محتوياته، واستبدلت علم الأمم المتحدة بعلم النظام الإسرائيلي. لم تستخدم الأونروا المبنى منذ بداية العام بعد أن أمرت السلطات الإسرائيلية الوكالة بإخلاء جميع مبانيها ووقف عملياتها داخل إسرائيل.

وسُجّلت مئات الهجمات على مدارس الأونروا؛ استُهدفت بعض المدارس عدة مرات وقُتل مئات المدنيين في هذه المواقع.

الحرمان المتعمد من مياه الشرب

خلص تقرير مفصل صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش (ديسمبر 2024 - يناير 2025) إلى أن إسرائيل حرمت الفلسطينيين عمداً من الحصول على مياه الشرب، واصفةً هذه الممارسة بأنها "إبادة جماعية" و"تدمير تدريجي".[5]


تعاني غزة من نقص حاد في إمدادات المياه العذبة، ومعظم ما تبقى منها ملوث. ومن المرجح أن انهيار البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي، وتدمير شبكات الأنابيب، واستخدام خزانات الصرف الصحي قد زاد من تلوث طبقة المياه الجوفية (التي تُغذي معظم مياه غزة). كما يُحتمل تلوث المناطق البحرية والساحلية على الرغم من عدم إمكانية إجراء الاختبارات حالياً.


وأدت أزمة المياه إلى زيادة حادة في الأمراض المعدية، بما في ذلك حالات الإسهال المائي الحاد (زيادة قدرها 36 ضعفاً) ومتلازمة اليرقان الحاد (أحد أعراض التهاب الكبد الوبائي أ) التي زادت بمقدار 384 ضعفاً.


التدهور البيئي وفقدان الغطاء النباتي

دمر جزء كبير من الغطاء النباتي في غزة. حتى عام 2023، فقدت غزة 97% من أشجار الفاكهة، و95% من الشجيرات، و82% من محاصيلها السنوية. لم يعد إنتاج الغذاء على نطاق واسع ممكناً. يواجه أكثر من 500 ألف شخص في غزة خطر المجاعة ويُقدّر أن مليون شخص آخر يعانون من أزمة غذائية حادة.


تضرر أو دُمّر نحو 78% من مباني غزة البالغ عددها 250 ألف مبنى. وقد خلّف هذا الدمار 61 مليون طن من الأنقاض أي ما يعادل وزن 15 هرماً عظيماً أو 25 برجاً من أبراج إيفل. يشكّل نحو 15% من هذه الأنقاض خطراً كبيراً نسبياً للتلوث بالأسبستوس أو النفايات الصناعية أو المعادن الثقيلة إذا لم يتم فرزها مبكراً.


يتفاقم الوضع سوءاً وإذا استمر هذا التدهور فسيخلّف وراءه إرثاً من الدمار البيئي الذي قد يؤثر على صحة ورفاهية الأجيال القادمة من سكان غزة[6].


تدمير كامل لبلدة زراعية في أقل من أسبوعين (خزاعة - مايو 2025)

دمرت بلدة خزاعة (التي يقطنها 11 ألف نسمة بالإضافة إلى أراضٍ زراعية خصبة) تدميراً كاملاً في أقل من 14 يوماً؛ وأظهرت صور الأقمار الصناعية لمنظمة العفو الدولية أن التدمير كان متعمداً وجزءاً من استراتيجية لتدمير الإمدادات الغذائية.


أزمة صحية وأمنية

منذ مارس 2025، أوقفت قوات الاحتلال دخول أي إمدادات طبية أو غذائية أو غيرها من الإمدادات الأساسية إلى غزة، مما فاقم الأزمة الصحية في المنطقة. وقد حذر خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان من أن هذا جزء من سياسة الإبادة الجماعية الإسرائيلية ومحاولة لتطهير غزة من الفلسطينيين تمهيداً لضمها.[7]


هجمات متكررة بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر حتى ديسمبر 2025

حتى بعد وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر، سُجّلت مئات الانتهاكات لوقف إطلاق النار (وصلت إلى 969 انتهاكاً بنهاية ديسمبر)، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 400 مدني. وصفها كثيرون بأنها "وقف إطلاق نار على الورق".


باختصار، كانت هذه الأحداث مزيجًا من العنف الشديد والقرارات السياسية غير المتوقعة والكوارث الإنسانية والتي لم نتناول منها في هذا التقرير إلا القليل. لو تعمقنا في دراستها، لأمكننا سرد حالات لا حصر لها من الأحداث المريرة والمروعة في غزة، ولكن على الرغم من وضوحها وجلائها أمام المجتمع الدولي، لم يُتخذ ولن يُتخذ أي رد حاسم وسريع ورادع ضد الكيان الصهيوني. يُظهر هذا التوجه أن الكيان الصهيوني لا ينتهك حقوق الفلسطينيين فحسب بل إن العالم الذي يلتزم الصمت إزاء أفعال الكيان الصهيوني ويدعمه، يشارك أيضًا في هذه الفظائع والجرائم.




حكيمة زعيم باشي



لا توجد تعليقات لهذا المنصب.
الرأي
إرسال تعليق لهذا المقال